القاهرة / مينانيوزواير/ — مصر ترفض تصديق البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، أكدت فيه أن موافقة مجلس النواب الليبي على المذكرة لا ترتب أي آثار قانونية بالنسبة للقاهرة. وجددت الوزارة اعتراضها على الاتفاق المتعلق بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط، معتبرة أنه يمس الحقوق السيادية المصرية.

وقالت وزارة الخارجية إن مذكرة التفاهم التي وقعتها تركيا مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فايز السراج آنذاك، باطلة بطلاناً مطلقاً ومعدومة الأثر القانوني، بحسب الموقف المصري. وأوضحت أن تصديق مجلس النواب الليبي عليها لا يغير موقف القاهرة السابق، ولا يؤثر في الحدود البحرية التي أعلنتها مصر.
وجاء البيان بعد موافقة مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من شرق البلاد مقراً له، الثلاثاء 20 أكتوبر، على المذكرة الموقعة في نوفمبر 2019. وشكل التصويت تحولاً في موقف المجلس، الذي سبق أن عارض الاتفاق واتخذ قرارات برفضه خلال عام 2020، قبل أن يتراجع عن تلك القرارات في جلسته الأخيرة.
مصر ترفض تصديق البرلمان الليبي وتتمسك بحقوقها البحرية
واستندت الخارجية المصرية في اعتراضها إلى مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المتعلقة بتحديد المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري. وقالت إن المذكرة تتعارض مع مبادئ العدل والإنصاف التي تحكم ترسيم الحدود البحرية، وتمس الحقوق السيادية المصرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
وأكدت الوزارة أن القاهرة سبق أن اعترضت رسمياً على المذكرة منذ توقيعها، مشيرة إلى استمرار رفضها لأي إجراءات أو تصرفات تستند إلى الاتفاق وتتعارض مع الحدود البحرية المصرية المعلنة. وأضافت أن مصر تحتفظ بحقها في حماية مصالحها وحقوقها وفق القانون الدولي، والتصدي لأي محاولة للإخلال بها.
وتتعلق مذكرة التفاهم بتحديد نطاقات الصلاحية البحرية بين تركيا وليبيا في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تشهد منذ سنوات خلافات بشأن ترسيم الحدود وحقوق استكشاف موارد الطاقة. وترتبط هذه الخلافات بتداخل المطالبات البحرية بين عدد من الدول المطلة على المنطقة، واختلاف تفسيرها للقواعد المنظمة لتحديد المناطق البحرية.
وأثار قرار البرلمان الليبي اعتراضاً من اليونان، التي أعلنت رفضها للاتفاق، معتبرة أنه يخالف القانون الدولي ويمس الحقوق السيادية لدول أخرى. وتقول أثينا إن الاتفاق لا يستند إلى أسس قانونية سليمة لترسيم الحدود، وإنها ستواصل التحركات الدبلوماسية اللازمة لحماية مصالحها في شرق المتوسط.
في المقابل، ترحب تركيا بالموافقة البرلمانية الليبية، وتتمسك بموقفها القائل إن التفاهم البحري يتوافق مع القانون الدولي ويحمي المصالح المشتركة للبلدين. ويعكس تباين المواقف استمرار الخلاف بين الأطراف المعنية بشأن مشروعية الترسيم وحدود الصلاحيات البحرية، من دون أن يعني صدور التصديق البرلماني حسم النزاع بين الدول المعترضة.
ويكتسب القرار الليبي أهمية سياسية إضافية بسبب الانقسام المؤسسي الذي تشهده البلاد منذ سنوات. فقد وُقعت المذكرة في الأصل مع حكومة الوفاق الوطني التي كانت تتخذ من طرابلس مقراً لها، بينما عارضتها السلطات الموجودة في شرق ليبيا. ويشير تغير موقف مجلس النواب إلى تطور في علاقاته مع أنقرة، رغم استمرار الخلافات الإقليمية بشأن الاتفاق.
وسبق لمصر واليونان توقيع اتفاق لترسيم حدودهما البحرية في أغسطس 2020، في إطار ترتيباتهما الثنائية المتعلقة بالمناطق الاقتصادية الخالصة. وتعارض القاهرة وأثينا الترسيم الوارد في المذكرة التركية الليبية، فيما تتمسك أنقرة بتفسير مختلف للحقوق البحرية في المنطقة.
وتكتسب المناطق الاقتصادية الخالصة أهمية خاصة لارتباطها بحقوق استكشاف الموارد الطبيعية واستغلالها، بما يشمل النفط والغاز. أما الجرف القاري فيتعلق بحقوق الدولة الساحلية في الموارد الطبيعية لقاع البحر وباطن أرضه، وفق القواعد القانونية المنظمة لهذه المناطق.
ويعيد الموقف المصري الأخير الخلاف بشأن المذكرة التركية الليبية إلى واجهة العلاقات الإقليمية، في ظل استمرار تباين المواقف القانونية والسياسية. ولم يتضمن البيان المصري إعلان إجراءات تنفيذية جديدة، لكنه أكد تمسك القاهرة باعتراضها السابق واحتفاظها بحقوقها القانونية في مواجهة أي تحركات تعتبرها متعارضة مع حدودها البحرية المعلنة.
