مينانيوزواير: تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية يوم الجمعة، حيث قاد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الخسائر في بداية الجلسة، في الوقت الذي كان فيه المستثمرون يوازنون بين التمديد الجديد للمفاوضات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، واستمرار الاضطرابات في تدفقات الطاقة والعمليات البيع المكثفة التي شهدتها وول ستريت خلال الليل من جهة أخرى. وانخفض مؤشر MSCI الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 0.7%، متجهاً نحو انخفاض أسبوعي رابع على التوالي. وقلصت الأسهم الكورية الجنوبية لاحقاً جزءاً كبيراً من انخفاضها، لكنها ظلت منخفضة عند الإغلاق بعد جلسة متقلبة تبعثت تقلبات أسواق النفط والسندات.

جاء التراجع الإقليمي في أعقاب أكبر انخفاض لوال ستريت منذ بدء الصراع مع إيران. يوم الخميس، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، وخسر مؤشر داو جونز الصناعي 1%، وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، مما ترك المؤشر الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا في منطقة التصحيح. وفي آسيا يوم الجمعة، تراجع مؤشر نيكي الياباني بنسبة 0.1%، في حين ارتفعت الأسهم القيادية في الصين القارية ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.7% لكل منهما. وانخفض خام برنت بنسبة 0.7% إلى حوالي 107.23 دولاراً للبرميل بعد قفزة بنسبة 6% تقريباً في الليلة السابقة.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيوقف الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام حتى 6 أبريل، وأضاف أن المحادثات تسير على ما يرام. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في التلفزيون الحكومي إن طهران تدرس اقتراحًا أمريكيًا تم نقله عبر وسطاء، لكنه أضاف أن تبادل الرسائل لا يعتبر مفاوضات أو حوارًا. جاءت الإشارات الرسمية المتباينة في الوقت الذي استمر فيه القتال في الشرق الأوسط، وفي ظل استمرار توتر الأسواق المالية بسبب المخاوف بشأن الشحن وإمدادات الوقود.
الإشارات الدبلوماسية لا تزال متباينة
ظلت كوريا الجنوبية في بؤرة رد فعل السوق بسبب حجم الارتفاع الذي شهدته في وقت سابق، وتعرضها لإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وأفادت وكالة رويترز أن حوالي 70% من واردات البلاد من النفط الخام و30% من وارداتها من الغاز جاءت من المنطقة في عام 2025، حيث تمر تلك الشحنات عبر مضيق هرمز. وافتتح مؤشر كوسبي، الذي كان قد ارتفع قبل الصراع، على انخفاض بنحو 3% يوم الجمعة، وانخفض في وقت ما بأكثر من 4% قبل أن يقلص خسائره خلال فترة بعد الظهر.
وبحلول الإغلاق، انخفض مؤشر كوسبي القياسي بنسبة 0.4% إلى 5,438.87 نقطة، بعد جلسة اتسمت بعمليات الشراء عند الانخفاض وحجم تداول كبير. وكانت السلطات في سيول قد تحركت بالفعل لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية. وأعلنت الحكومة عن برنامج طارئ لإعادة شراء سندات بقيمة 5 تريليونات وون لتوفير السيولة والحد من العائدات، ووسعت نطاق الإعفاءات الضريبية على الوقود، وأعدت ميزانية تكميلية بقيمة 25 تريليون وون لدعم الأسر والشركات التي تواجه ارتفاع التكاليف المرتبطة بالصراع.
كوريا الجنوبية تتحرك لتثبيت الأسواق
وفي أماكن أخرى بالمنطقة، تدخلت الحكومات أيضًا مع انتشار مخاطر التضخم المدفوعة بالنفط عبر العملات والسندات والأسهم. استخدمت اليابان 800 مليار ين من أموال الاحتياطي للحفاظ على أسعار البنزين بالقرب من 170 ينًا لللتر، ودرست التدخل في عقود النفط الخام الآجلة. وعقدت الفلبين مراجعة غير مجدولة لسياستها النقدية في 26 مارس، وأبقت سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند 4.25%، مع الإشارة إلى استعدادها للتصرف في حال تغيرت توقعات التضخم. وظلت عوائد السندات في الأسواق الرئيسية مرتفعة مع قيام المتداولين بإعادة تقييم مسارات أسعار الفائدة.
وأكدت تداولات يوم الجمعة مدى السرعة التي يمكن أن يقابل بها التفاؤل بشأن الانفتاح الدبلوماسي مخاطر الصراع المستمرة واضطرابات الطاقة. تعافت الأسهم الآسيوية من أسوأ مستوياتها، لكن الأسواق لا تزال تنهي الأسبوع تحت الضغط حيث يوازن المستثمرون بين تدابير الدعم الرسمية وعدم اليقين بشأن الصراع والنقل عبر مضيق هرمز. أصبح سوق كوريا الجنوبية، بعد انعكاس حاد آخر خلال اليوم، أوضح مثال على هذا عدم الاستقرار، حيث تقلصت الخسائر لكنها لم تختفِ عند جرس الإغلاق النهائي.
